الشيخ محمد الجواهري
10
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> إليهم على نحو الوجوب فاستشارة المسلمين على فرضها وواقعيتها إنما هي بعد منعه السهم عن أصحابه . وخامساً : روى البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي يعلى قال : « لقيت عليّاً عند أحجار الزيت فقلت له : بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس ؟ . . . قال عليّ : إنّ عمر قال : لكم حق ولا يبلغ علمي إذا كثر يكون لكم كله ، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم . فأبينا عليه إلاّ كله ، فأبى أن يعطينا كله » السنن الكبرى 6 : 344 ( مسند الشافعي باب الفيء ) . وروى الذهبي عن ابن عباس أنه يقول : « كان عمر عرض علينا أن يعطينا من الفيء بحق ما يرى أنّه لنا من الحق ، فرغبنا عن ذلك وقلنا : لنا ما سمّى الله من حق ذي القربى وهو خمس الخمس ، فقال عمر : ليس لكم ما تدّعون أنّه لكم حق ، إنما جعل الله الخمس لأصناف سماهم ، فأسعدهم فيه حظاً أشدهم فاقة وأكثر عيالاً ، قال : فكان عمر يعطي من قبل منا من الخمس والفيء نحو ما يرى أنّه لنا ، فأخذ ذلك منا ناس وتركه ناس » سير أعلام النبلاء 1 - 2 / 491 طبع دار الفكر - بيروت . وروى أحمد في مسنده عن يزيد بن هرمز : « أن نجدة الحروري حين خرج من فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس يسأله سهم ذوي القربى لمن تراه ؟ قال : هو لنا لقربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قسّمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهم ، قد كان عمر عرض علينا منه شيئاً رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله ، وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم وأن يقضي عن غارمهم وأن يعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيد على ذاك » مسند أحمد 1 / 320 . وروى الفسوي عن سماك الحنفي قال : سمعت ابن عباس يقول : « الخمس لنا ولكن ظُلمنا ، فقال أبو مريم - وهو معي : صدق » المعرفة والتاريخ للفسوي 3 / 68 . وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن منذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : « سألت علياً ( عليه السلام ) فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر في الخمس نصيبكم ؟ فقال : أمّا أبو بكر فلم تكن في ولايته أخماس ، وأمّا عمر فلم يزل يدفعه إليّ في كلّ خمس حتى كان خمس السوس وجند نيسابور فقال : وأنا عنده هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أحلّ ببعض المسلمين واشتدت حاجاتهم . فقلت : نعم ، فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لا تعرّض في الذي لنا . فقلت : ألسنا أحق من أرفق المسلمين وشفّع أمير المؤمنين ؟ فقبضه ، فوالله ما قبضناه ولا قدرت عليه في ولاية عثمان . . . » الدر المنثور 3 / 186 طبع أفسيت الإسلامية . سادساً : إن الاجماع المدعى من الخلفاء ليس هو اجماع الاُمة ليكون حجة عندهم ، ولا يرون لأحد من الخلفاء العصمة حتّى يكون قوله حجة ، مضافاً إلى اعترافه بما قاله الشافعي من أنه لا نسخ بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعدم مناقشته فيه . على أن دعوى أن علياً ( عليه السلام ) كان منهم فهي باطلة ، وقد نبه عليها الشافعي على ما عرفت ، وقال : وهذا يدل على أن علياً كان له رأيٌ خلاف رأيهما ] الاُم 4 : 197 [ ، وقول السرخسي : ليس في هذا الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت ، وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة ، الذي قد عرفت جوابه لا يرفع كون رأي علي ( عليه السلام ) على خلاف قول عمر وأبي بكر ، فليس رأيه رأيهم حتّى يتحقق الاجماع الذي قد عرفت أنه لا أثر له حتّى عندهم ، إلاّ أنه تشبث للغريق بكل عود ، وهذا شأن هؤلاء وأمثالهم الذين يحاولون التستر بما لا يمكن أن يستر مهما حاولوا افضاء